صالح أحمد العلي

120

سامراء

العهد بالتتابع « 1 » . ولعل أعمالا أخرى مهمة كانت تتم في دار العامة لم يذكرها المؤرخون . ويقول اليعقوبي إن دير النصارى القائم قبل بناء سامرّاء كان بالموضع الذي صارت فيه دار السلطان المعروفة بالدار العامة وصار الدير بيت المال « 2 » ، لم تكن الأعمال في دار العامة منحصرة بالخلفاء ، وإنما امتدت إلى أعمال الوزراء ، ففي هذه الدار جلس أحمد بن أبي دؤاد واستدعى الأفشين لاستجوابه « 3 » ، وفيها قابل محمد بن عبد الملك الزيات أهل طرسوس عندما قدموا لبحث مبادلة الأسرى مع الروم « 4 » . وفي دار العامة نزل يحيى بن أكثم في أيام المتوكل لمّا ولّاه قضاء القضاة « 5 » ، ولعله كان يمارس في هذه الدار أعماله الرسمية . ويذكر الطبري أنه في سنة 270 « أسقطت مرتبة من كانت له مرتبة في دار العامة من بني أمية كابن أبي الشوارب والعثمانيين » « 6 » ، وهذا يدل على أن دار العامة كانت مركز الإدارة وكانت تجري فيها التشريفات والمقابلات ، ولعله تحفظ سجلات لذلك . والراجح أن دار العامة هي دار الخلافة نفسها التي أشار إليها الطبري في موضعين وذكر عن عقدها أنه « عقد محمد بن عبد الملك الزيات لإسحاق بن إبراهيم بن أبي خميصة مولى بني قشير من أهل أضاخ ، فيها على اليمامة والبحرين وطريق مكة ، مما يلي البصرة في دار الخلافة ، ولم يذكر أن أحدا عقد لأحد في دار الخلافة غير محمد بن عبد الملك الزيات « 7 » ، وذكر أيضا أنه

--> ( 1 ) الطبري 3 / 1820 . ( 2 ) البلدان 255 . ( 3 ) الطبري 3 / 1310 . ( 4 ) المصدر نفسه 3 / 1453 . ( 5 ) البلدان لليعقوبي 262 . ( 6 ) الطبري 3 / 1530 . ( 7 ) المصدر نفسه 3 / 1350 .